عناق
وكلّما عانَقَتْهُ.. وجدَتْ بين كتفيه ريح جنّة. لم يكن يعلم.. لم تكن تعلم.. ولم نكن نعلم.. بأنّه عمّا قريبٍ شهيد.. ووالدُ شهيد.
وكلّما عانَقَتْهُ.. وجدَتْ بين كتفيه ريح جنّة. لم يكن يعلم.. لم تكن تعلم.. ولم نكن نعلم.. بأنّه عمّا قريبٍ شهيد.. ووالدُ شهيد.
أدركتُ مُذ أنجبتُكما سنّةَ الكون ومقادير الحياة وأنّكما يومًا ما ستُغادراني إلى مستقبليكما دونما رجعة، لَكَم حاولتُ أن أرضى، وَكم كنت أخاف، كانت الأيّامُ تُرسل لي رسائلها المُربكة كلّ يوم، تُخبرني أنّ العمر كلّه إلى غروب، وأنّنا جميعًا عنها سننصرف، نحنُ يا ولدي ضيوفٌ في هذه الدنيا.. وليس في بيوت أمهاتنا فحسب.
كنت في الصف الثالث الابتدائي حين بُلّغت أنّ والدتي سافرت على عَجَلٍ إلى المدينة المنوّرة، كنت أسمع من تمتمة الكبار في الآونة الأخيرة أنّ الجدّ مريض، لا أذكر معنىً لرهبة الموت يومًا قبل أن أرى الدمع منسكبًا على خدّي العزيزة اللّذين لطالما خلت أنّهما خُلقا للتبسّم لدعواتنا فحسب. ستمرّ في حياتك آلامٌ ثقالٌ وأوجاعٌ كُثُر،
أولئك الذين كانوا لنا ملاذًا حين أضاعتنا الأسماء وضيّعتنا الأهواء وسقطت منّا سهوًا العناوين، يوسفيّو الأفئدة الذين مسحوا على القلوب التائهة أثناء رحلة البحث عن درب النجاة برفقٍ متناهٍ هامسين لذي الألم: لا تبتئس إنّي أنا، لا تبتئس إنّي هنا، لا تبتئس نحن على موعدٍ مع النور لن نُخلفه. إلى كلّ من صدق القول وقال:
صباحُ الخير.. وكلّ عام وأنت بخير. إنّه عيدنا الخامس عشر الذي يفتقدك.. كيف حالك؟ ليس العيد وحده من يفتقدك، جميعنا كذلك، جميعنا.. بكلّ ما تسعه كلمة الجميع من معنى. عجباً لشعور الفقد كيف يرتبط بأفراحنا ارتباطاً وثيقاً، كيف نفتقد من نحبّهم حال الفرح أكثر، كيف تناديهم الأشياء من حولنا كما ننادي، وكيف يرجعُ إلينا مُرتجف
سنحملُ لوحاتنا معنا إلى الجنّة بإذن الله، سنعاينها في معرضٍ فسيحٍ أخّاذٍ للّوحات هناك، سندرك حينها أنّ صعوبة الرسم كانت تستحقّ، وأنّها لم تكن مجرّد لوحة، بل كانت خارطة طريق النّجاة التي رسمناها بتجاربنا إلى أن وصلنا بلطف الحكيم وبالمجاهدة إلى تلك السّاميةِ الموعودةِ التي فيها ما لم يخطر على قلب بشر.
لطالما سكن القلب إلى قوله تعالى: “وَهُوَ الغفور الودود”، عند كلّ ضيق كنت أبحث عن لطف الله فيه، لطالما قلت لنفسي أنّ ثمّة لطفاً لم أفهمه بعد، ثمّة لطفٌ خفيٌّ بالتأكيد، هدّأ من روع خوفنا وقلقنا ببشارته جلّ جلاله: “الله لطيفٌ بعباده”. نتأرجح بين الهوى وجهاده، نضيق ذرعاً بصغائر الذنوب واللّمم، ولنا في: لا يملّ
يمرّ يوم الميلاد مرور الكرام على من يُدرك أنّ الوصول إلى الدنيا هبةٌ ربّانيةٌ من ربّ الأرباب عظيمةٌ وليس انجازاً شخصيّاً أو أسطورياً لا للوالدة ولا للمولود. لماذا رُزِقنا الحياة؟ أتظنّ بأنانيةٍ أنّ حياتك ملكٌ شخصيٌّ خالص لك؟ هل تتفهم أنّك قد تكون النّعمة الأعزّ في عُمْر أحدهم في ظلّ انتظارك على مَلَلٍ مولد نعمتك
مهاجرٌ إذا مات وبُعث ثمّ مات وبُعث ثمّ مات وبُعث لما تمنّى أن يُولد من مكانٍ غير تلك البقعة الطيبة المباركة من الكون الفسيح، ولا أن ينتمي لغير هذه الأمّ التي له في حضنها عشرات الذكريات على تنوّعها. من منّا يحبّ أن ينطق لهجةً غير لهجته؟ كلٌّ يظنّ أن خاصّته هي التي أسرت الألباب وذابت
وُلِدتَ مخيّراً، ستختارُ دوماً، ستستشير، ستحتار بين الاستشارات، ستبدو الحياةُ امتحان كيمياءٍ معقّد لا يبدو أنّك تُفلح فيه، قد تخسر سبعاً وعشرين علامةً دفعةً واحدة فتتغيّر بسببها خطّتك فتبكي بعض الأحلام وتنهارُ كثيرٌ من الأمنيات، فلا تصل إلى كلّ ما تحبّه وتسعى إليه وتريد. ربّما بذلتَ الجهد في موضعٍ لم يكن يوماً له، وربّما لم